أزمة العضوية سلحفائية التنفيذ.. من المسؤول؟
آدم عبدالله حمّاد
يظل ملف العضوية من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا وتداخلًا، وقد أشرنا في ذات المساحة إلى ابتعاد الجمهور عن رغبة التجديد أو الاكتساب، وإذا نظرنا إلى الجانب المشرق وبصيص الأمل الذي رأيناه، فإن المتابع لهذا الملف المهم يُدرك تمامًا السلحفائية التي يُدار بها هذا الملف؛ وهي مسؤولية مشتركة بين لجنتَي التسيير والعضوية، من حيث تداخل الاختصاصات والبطء في التنسيق والتنفيذ.
لجنة التسيير أعلنت عن توفير كافة المعينات والدعم المالي، بل أشادت بعمل لجنتَي العضوية والمظالم، وذهبت إلى أبعد من ذلك إذ رغّبت الجمهور في اكتساب العضوية وتجديدها حتى تستطيع لجنة التسيير إغلاق كل الملفات التي جرى التمديد من أجلها، وأهمها قيام الانتخابات التي تقوم أساسًا على الأعضاء المستوفين شروط الانتماء.
ولعل المشكلة تتلخص في توزيع المسؤوليات والعقبات التي يواجهها كل طرف؛ فلجنة التسيير “وعدت” بقيادة المهندس مجاهد عبد الله سهل بتسهيل مهام لجنة العضوية وتوفير المعينات المادية، ووجّهت الشكر للجنة العضوية على ما قدّمته من خطط ومقترحات، إلا أنها ظلت كلمات على الورق لم تَرَ النور، وبقيت حبيسةً في أدراج مكاتب إدارة المريخ.
لجنة العضوية وضعت جميع محاور اكتساب العضوية وتجديدها، بل قسّمتها حسب الفئات، لكنها كقرارات الإدارة ظلت هي الأخرى تنتظر إصدار قرار التنفيذ للبدء في تطبيقها، وإلا أصبحت حبيسةً لدى لجنة العضوية.
تعهّد المجلس في سبيل التطور التقني بإطلاق موقع إلكتروني شامل ونظام تصويت آمن للعضوية الإلكترونية، خاصةً للمغتربين وروابط المهجر وجمهور الولايات، غير أن البطء في تدشين هذا النظام التقني المتكامل وتجاوز عقبات الدفع الإلكتروني يُعدّ من أكبر معوقات انطلاق هذا الملف المهم بصورة سلسة.
لجنة العضوية والمظالم قامت بدورها التخطيطي، وقدّمت تصوّرًا يجعل العضوية “جاذبة” طوال العام بدلًا من كونها موسميةً تُستحضر فقط وقت التصويت واختيار المجالس بالانتخابات، ووفّرت كشوفات وتصوّرات واضحة.
بالرغم من الجهد المبذول، إلا أن هناك مآخذ تُطرح في الأوساط المريخية، ولا سيما تقسيم الجمهور إلى فئات وسرية المزايا وتأجيل الإعلان عنها؛ إذ ترفض اللجنة الكشف عن تفاصيل الخطة والمزايا الحصرية لحاملي “كارنيه” النادي، بحجة انتظار القرارات التنفيذية من المجلس، مما يُفضي إلى حالة من الإحباط والغموض لدى الجماهير المستهدفة.
كما أن ثمة أسئلة حائرة موجّهة للجنة: لماذا حصرت حلولها في التحوّل الرقمي الكامل، بينما الواقع يتطلب حلولًا مرنة موازية على أرض الواقع تُسهّل السداد والتسجيل المباشر، بعيدًا عن تعقيدات الشبكات والتقنية؟ فهناك جمهور لا يعرف غير المدرجات والأحمر عشقًا، وهو بعيد عن تقنيات العضوية الإلكترونية ومآلاتها.
وحتى العودة إلى العضوية التقليدية لم تُحقق نجاحًا يُذكر بحجم جمهور المريخ، وابتعاد الجمهور عن شرف نيل هوية الانتماء يضع علامات استفهام كبيرة حول هذا الجمهور العاشق للأحمر.
وتبقى الأزمة الحقيقية لهذا الملف في أن ثمة حلقة وصل غائبة بين التخطيط من قِبَل لجنة العضوية والتنفيذ من جانب مجلس الإدارة، وتظل الأزمة تطلّ برأسها كلما انتهت فترة من فترات لجنة التسيير، والمريخ يحتاج إلى “إرادة تنفيذية” تدمج مجهودات الطرفين وتُعجّل بإطلاق المنصة الإلكترونية وتفعيل القرارات الإدارية، حتى تتحول هذه المعينات المتاحة إلى بطاقات عضوية وهوية انتماء وشرف فعلية في جيوب عشاق الأحمر الوهّاج.
وهنا لا يبقى مجال للهروب من الحقيقة؛ فالأزمة باتت واضحة للجميع، والشارع المريخي لم يعد يحتمل مزيدًا من الوعود التي لا تُغادر المكاتب. لجنة التسيير تتحمّل كامل المسؤولية في بطء التنفيذ، لأنها ظلت ترفع شعارات الدعم والتقنية والتطوير دون أن يرى الجمهور خطوة حقيقية على أرض الواقع.
ولجنة العضوية كذلك تتحمّل مسؤولية الغموض والتأخير، وعجزها عن تحويل خططها إلى مشروع جماهيري حيّ يلامس عشاق الأحمر في المدرجات والأحياء والولايات والمهجر.
الأزمة ليست في عزوف الجمهور عن العضوية، بل هي أزمة إدارات فشلت في صناعة الثقة وتحويل الانتماء إلى مشروع عملي. وبكل بساطة، لجنتا التسيير والعضوية شريكتان بصورة مباشرة في تعقيد الملف وإهدار أهم أسلحة النادي الجماهيرية، وأن أي حديث عن انتخابات أو استقرار إداري دون حل جذري وحاسم لأزمة العضوية سيظل مجرد مسكّنات مؤقتة، لا تبني ناديًا ولا تصنع مستقبلًا للأحمر.
