حوارات

النفطي لـ”الصّفوة”: كيف يُقال المدير الرياضي ويبقى المدرب.. من يقيّم من؟!

حوار – عبدالله برير

فتح النجم التونسي عبد الكريم النفطي، لاعب نادي المريخ السوداني السابق ومديره الرياضي الأسبق، ومساعد مدرب الصفاقسي التونسي الحالي، قلبه في حوار حصري مع “الصّفوة” ليتحدث بوضوح وجرأة عن كواليس فترته داخل القلعة الحمراء.. وشخّص النفطي الأزمة الحالية التي يعيشها الأحمر، معتبرًا أن غياب التخطيط الفني والتدخلات الإدارية هما العائق الأكبر أمام استقرار الفريق.

“طموح العودة للمريخ.. مدربًا”

1- بدايةً، حدثنا عن مسيرتك الحالية؟
الأمور طيبة الحمد لله، كنت في اللجنة الفنية للتخطيط والتطوير بالنادي الصفاقسي، والآن دخلت الميدان كمساعد مدرب الصفاقسي.. أعتقد أنني أنهيت مشواري كمدير رياضي.. خضت قبل ذلك تجربتين في النادي التونسي مع الراحل جورج كوستا والبرتغالي دي موتا، ثم انتقلت إلى نادي أحد السعودي الذي كان يلعب في دوري روشن، ثم مدربًا في 2018 لنادي أولمبيك مدنين، ثم عدت كمستشار للصفاقسي لمدة عام، ثم كمساعد مدرب للإيطالي سوليناس.

كما أملك التجربة والأفكار كمدير رياضي، وذهبت إلى المريخ كمدير رياضي ومساعد مدرب مع غازي الغرايري، والفريق حينها عاد إلى إفريقيا لدور المجموعات، وعملنا شغلًا كبيرًا.. وربنا يهدي من كان السبب في خروجنا من المريخ، ولو كان هناك استقرار فني لرأينا الفريق الآن في وضع مغاير تمامًا.. بعدها انتقلت إلى نادي النصر الليبي وفزنا بالبطولة، وكنت أول من استعان باللاعبين السودانيين هناك في ليبيا، ونجحت هذه التجربة التي كنت من روادها. الفضل فيها يرجع لشخصي لأنني أشرت للمدرب في نادي السويحلي باستجلاب اللاعب التش والجزولي وبخيت خميس. الآن عدت للميدان كمدرب، وأتمنى أن أدرب نادي المريخ السوداني العظيم.

“تحرير اللاعبين من الصراعات”

2- كيف تقيم تجربتك مع المريخ؟
تولينا الأمور في ظروف قاسية تمثلت في وجود أكثر من رئيس للنادي في نفس الوقت، أحيي من هنا عبركم الرئيس حازم مصطفى، في ظل ذلك الصراع، أنا كمدير رياضي فصلت اللاعبين عن الخلافات الإدارية وقلت لهم بالحرف: أنتم تمثلون قميص المريخ ولا تنتمون لأي أحد ولا لأي رئيس، فقط الكيان، وكانت هناك قيادات ممتازة في غرفة الملابس، وهذا ما جعلنا ننجح مع المدرب غازي الغرايري، وكدنا أن نفوز ببطولة الدوري رغم عدم الاستقرار الإداري، ووصلنا لدور المجموعات في البطولة الإفريقية، وفزنا بكأس السلام في دارفور، التخطيط وقتها كان ممتازًا، وكان معي فريق عمل جميل.

image 108

“إبعادي من إدارة أبو جيبين بسبب الحزم”

3- ما الذي تسبب في خروجك من المريخ؟
بعض الإداريين، دون ذكر أسماء، يجهلون أن القرار الفني يرجع للمدير الرياضي، هؤلاء لم يعجبهم هذا النظام لأنني أغلقت الباب بينهم وبين اللاعبين ومنعت التدخلات، لكن هذا لم يعجبهم، الإداريون يريدون أن يجلسوا مع اللاعبين في دكة الاحتياط، وقمت بإبعادهم خاصة في مباراة الأهلي المصري وأجلستهم في المقصورة، أنا حازم وصارم ولا أخاف، لذلك كرهوا كريم النفطي، أنا لا أُجامل، بل أواجه بدون خوف، مع احترامي للجميع، أنا تقريبًا عملت بدون أموال وبمرتب ضئيل حبًا في المريخ. أنا قادم من نادٍ كبير إلى نادٍ كبير، والمريخ فريق جماهيري يريد الألقاب. إدارة أيمن أبو جيبين عملت المستحيل لكي يغادر عبد الكريم النفطي، وبالفعل أبعدوني.

“المريخ أصبح طاردًا بسبب غياب التخطيط”

4- ما هي مشكلة المريخ الحالية وما أسبابها؟
سهلة جدًا، الإداريون يعلمون أين المشكلة وهي أمامهم، فالشمس لا تُحجب بالغربال، عدم الاستقرار الإداري وانعدام التخطيط جعل اللاعبين يفضلون الأندية الأخرى على المريخ، الذي أصبح طاردًا بسبب عدم وضوح الرؤية، لا يوجد مدير رياضي يمتلك عقلية التخطيط، الهلال مثلًا مستقر في السنوات الماضية بسبب الاستقرار والتخطيط، هل توجد في المريخ الآن لجنة فنية للتخطيط؟ من الذي يقوم بالانتدابات؟ في الصفاقسي مثلًا، معي شخصان نقوم بالتخطيط للفريق الأول، مشكلة المريخ الحالية هي البناء، يجب أن نبني خطوة بخطوة، البناء لا يتم بين ليلة وضحاها. يجب أولًا التعاقد مع لاعبين محليين ذوي جودة عالية، وإقناع المحترفين باللعب في المريخ، مع الفريق الليبي انتدبت كيمبامبا والجزولي وبخيت ولاعبًا غانيًا، وفزنا بالبطولة.

“تحدي الصلاحيات”

5- هل تابعت تجربة المصري نادر خليل مع المريخ؟
الاتصال في البداية كان معي لشغل منصب المدير الرياضي، لكنني اقترحت أمرين: إما مدير بصلاحياتي وشروطي، أو أن أكون مدربًا رئيسيًا للفريق الأول. لكن أتساءل: هل أُعطي المصري وقتذاك جميع الصلاحيات؟ هذا مستحيل في المريخ.. أحيانًا بعض الإداريين من المعارضين يفشلون من تم اختيارهم للمجلس، مشكلة المريخ الحالية هي عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لا أرى أي جدوى الآن من المدرب الأجنبي الأوروبي، كريم النفطي مثلًا يعرف المريخ والكرة السودانية واللاعب السوداني ونفسيته، أنا الآن أبدي الرغبة في تدريب المريخ مباشرة، وأرى أنني الرجل المناسب.

“كيف يُقال الغفلاوي ويبقى المدرب؟”

6- ماذا عن تجربة المغربي الغفلاوي؟
أتساءل قبل أن أجيب: هل أُعطي الغفلاوي جميع الصلاحيات؟ هل أُعطي المساحة اللازمة؟ وكم الوقت الذي صبر عليه في المريخ؟ لا أتصور أن لديه صلاحيات على المدرب، ولا أتوقع أنه من يحاسب المدير الفني بحسب المسمى الوظيفي، وهل هو همزة الوصل بين الجهاز الفني والإدارة؟ هل تم التعاقد معه قبل بداية الموسم ليختار اللاعبين والمدرب ويخطط؟ كيف يذهب المدير الرياضي ويبقى المدرب؟ من يحاسب من؟ المغربي الغفلاوي أُقيل في ثلاثة أشهر فقط.

“10 تعادلات فشل لداركو”

7- ما هي رؤيتك لتجربة المدرب الصربي داركونوفيتش مع المريخ حتى الآن؟
مع احترامي للدوري الرواندي، أعتقد أن الدوري السوداني أفضل منه، كيف لفريق أن يتعادل في 10 مباريات؟ هذه نقطة استفهام كبيرة جدًا، وهناك مشكلة فنية كبيرة ظاهرة للعيان ولا تحتاج إلى تقييم مدير رياضي، أكرر أن المريخ بحاجة إلى مدرب يعرف تاريخه جيدًا، المريخ الحالي توفرت له إدارة ووضع مالي ومعسكر مستقر في رواندا، ورغم ذلك لم تُستغل هذه الأجواء.

“إشادة بالأسطورة عجب”

8- هل أنت متواصل مع مجتمع المريخ؟
نعم، منذ خروجي من المريخ وأنا متواصل مع مجتمع الصّفوة، لاعبين ومدربين وإداريين، علاقتي خاصة مع عبدالحميد السعودي وسفاري وفيصل عجب، الذي أتمنى له كل التوفيق في مجلس التسيير، وهو اختيار موفق، وأنا على ثقة في نجاح فيصل بشخصيته وتاريخه الكبير، وهو أسطورة.

“رسالة من القلب للشعب السوداني”

9- رسالة أخيرة للشعب السوداني؟
الشعب السوداني صبور، يحب الحياة ويعشق البساطة، وهذه ميزة، وهو شعب متفائل، الواحد منهم قد يكون أحمق إذا غضب، لكنه يعود بسرعة.

أتمنى أن يكون السودان بخير، خاصة في ظل ظروف الحرب، أنا متعلق بهذا البلد، وكثيرًا ما أحكي لأهلي في تونس عنه، أتمنى أن تتوقف الحرب في السودان ويعود الأمن والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..