من المدرجات

الإصابات وملاعب البلاد

آدم عبد الله حمّاد

عندما نتحدث عن إصابات الملاعب يجب أن نبحث عن الأسباب الاساسية التى تعرض اللاعب للإصابة ولا نكتفي بتفسيرات سطحية والحقيقة الواضحة التي لا تقبل الجدال أن هناك أسباب مباشرة تسقط اللاعبين تباعاََ وأسباب خفية تفاقم الأزمة لكن يظل سوء أرضيات الملاعب هو العامل الأبرز والأكثر تأثير والأشد خطر على مستقبل اللاعبين والأندية فالمشكلة ليس إصابات بسيطة بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تهدد استمرارية اللاعبين في الملاعب.

الأرضية غير المستوية المليئة بالحفر والمطبات تجبر اللاعب على تغيير طريقة ركضه وتفقده توازنه في لحظة، وتضع مفاصله تحت ضغط غير طبيعي وهو ما يؤدي إلى إصابات في الركبة والكاحل والعضلات وفي أسوأ الحالات إلى قطع في الأربطة ينهي موسم اللاعب وربما مسيرته.

المريخ كغيره من الأندية دفع ثمن باهظ لهذه الكارثة الصامتة فقد عدد من لاعبيه في فترة قصيرة بعضهم لم يكتمل شفاؤه حتى عادت الإصابة لتضربه من جديد في مشهد يؤكد أن البيئة المحيطة باللاعب غير صالحة للاستمرارية ومع أن هناك عوامل أخرى مثل ضعف التغذية والسهر إلا أنها تبقى عوامل مساعدة بينما الجاني الأكبر يظل حاضر في كل مباراة أرضية ملعب لا تصلح حتى للتدريب ناهيك عن التنافس.

وإذا نظرنا بعمق إلى طبيعة هذه الأرضيات سنجد أنها لا توفر أبسط معايير السلامة عشب غير مستوي مناطق جافة وأخرى زلقة حفر خفية وتصلب في بعض الأجزاء يجعل الارتطام بالأرض أشبه بالسقوط على سطح خشن وقاس هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق بين لاعب يخرج سليم وآخر يحمل خارج الملعب.

وما يزيد من خطورة الأمر أن اللاعب في خضم المنافسة مطالب بالسرعة بالتحول المفاجئ بالالتحام وببذل أقصى مجهود وكل ذلك يتم فوق أرضية خادعة ومع تكرار المباريات والتدريبات على نفس الملاعب يصبح الجسد مستنزف وتصبح الإصابة مسألة وقت لا أكثر
الإعلان الأخير عن إصابة اللاعب “علي محمد علي” بقطع في الرباط الصليبي هو جرس إنذار جديد هذه النوعية من الإصابات تأتي نتيجة تراكمات وضغط مستمر على مفصل لا يجد الدعم الكافي من أرضية الملعب وهي إصابة قاسية لا تعني فقط نهاية موسم، بل تفتح أبواب القلق حول مستقبل اللاعب نفسه.

وفي توقيت حساس يحتاج فيه المريخ لكل لاعبيه تتوالى هذه الضربات لتضع الجهاز الفني أمام معضلة حقيقية اختيارات محدودة بدائل غير جاهزة وضغط مباريات لا يرحم كيف لفريق أن ينافس وهو يفقد عناصره الأساسية بسبب عوامل خارج إرادته؟

الحديث عن تأهيل الملاعب ظل يتكرر بالخرطوم على أمل الاعلان عن بداية انطلاق النخبة لكن الواقع يقول إن التنفيذ لا يوازي حجم الكارثة التى حلت بالملاعب فى الحرب فما زالت الملاعب تعاني من عدم الاكتمال وبعض الملاعب أصبحت بيئة طاردة لكرة القدم لا حاضنة لها ومعالجة هذه الأزمة لا تحتاج فقط إلى وعود بل إلى قرارات حاسمة تبدأ بإغلاق الملاعب غير الصالحة وتأهيل الأرضيات وفق معايير حقيقية وتوفير بيئة آمنة للاعبين لأن استمرار الوضع الحالي يعني ببساطة استمرار نزيف الإصابات وخسارة المزيد من المواهب.

كذلك لا يمكن إعفاء الأجهزة الفنية والطبية من دورها فالتوعية وتنظيم الأحمال التدريبية وتحسين التغذية ومنع السهر كلها عوامل تقلل من حجم الخطر لكنها لن تقضي عليه بالكامل طالما أن اللاعب يركض فوق أرضية تهدده في كل خطوة في النهاية تبقى الحقيقة واضحة
كرة القدم لا تلعب على أرضيات غير مؤهله لأنها ببساطة تصيب من يلعب عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..