سياسة الاختيار المريخ مولع نار

آدم عبد الله حمّاد
جاء لقاء المريخ أمام “بوغسيرا” في توقيت حساس خاصه بعد موجة التعادلات والهزيمة حيث عاش الفريق فترة من التذبذب أثرت على نتائجه وأدائه العام الامر الذي جعل هذه المباراة بمثابة اختبار حقيقي للاعبين وقدرتهم على تجاوز الضغوط ومنذ صافرة البداية بدا واضح أن المريخ دخل اللقاء بعقلية مختلفة عنوانها التركيز والانضباط والرغبة في استعادة الهيبة والروح و فرض أسلوبه مبكراً ونجح في التحكم في نسق اللعب وهو ما انعكس على الأداء الممتع والنتيجة الثلاثيه.
وجاء تألق النجم الملغاشي “فينو” العنوان الأبرز في هذه المواجهة حيث قدم مباراة استثنائية بكل المقاييس توجها بثلاثية رائعة “هاتريك” جاءت بتنوع فني كبير بين التمركز الذكي والإنهاء المتقن واستغلال الفرص بأفضل صورة ممكنة أبهر المتابعين أهداف فينو اعادت الروح لهجوم المريخ الذي عانا كثيراََ خاصه بعد الاصابات التى ضربت عدد كبير من لاعبى المريخ جاءت الأهداف وجاء الإنتصار ليؤكد عودة الالق والأداء للاعبى المريخ هذا التألق أعاد الثقة للاعب نفسه ومنحه مكانة خاصة في قلوب جماهير المريخ التي تبحث دائماً عن اللاعب الحاسم اللاعب الذى يستطيع ادخال الفرح لقلوب الصفوة الأخيار.
الفوز على “بوغسيرا” بمثابة نقطة تحول نفسية ومعنوية للفريق حيث أعاد الروح للاعبين داخل الملعب وحررهم من الضغوط التي لازمتهم في الفترة الماضية كما أن هذا الانتصار أعاد الأمل لجماهير المريخ التي ظلت وفية رغم الإحباطات وفقد النقاط فجاءت هذه النتيجة لتؤكد أن الفريق لا يزال قادرا على إسعادها متى ما توفرت الإرادة والروح الجماعية التى كاد ان يفقدها المريخ ويكتفي بانصاف النتائج.
من الناحية الفنية ظهر المريخ بصورة أكثر تنظيم وتوازن سواء في الشق الدفاعي أو الهجومي حيث كان هناك انسجام واضح بين الخطوط وتحسن ملحوظ في عملية بناء اللعب والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم هذا التطور يحسب للجهاز الفني بقيادة المدرب الصربي “داركو نوفيتش” برغم الحملة التى تعرض لها موخراََ والمطالبة “براسه” ولكنه استطاع هو الاخر العودة وبدأ يضع بصمته تدريجياً على الفريق واستطاع التغلب على التحديات التي واجهته من إصابات وضغط نتائج وجعله شماعه لاخفاقات الفريق.
الفوز منح المدرب “داركو نوفيتش” دفعة معنوية كبيرة، بعد فترة من الانتقادات والضغوط التي كانت تحيط به حيث أثبت أن الصبر على العمل الفني يمكن أن يثمر نتائج إيجابية كما أن هذا الانتصار سيمنحه ثقة أكبر في تطبيق أفكاره وسياسته ويعزز من علاقته باللاعبين ويمكنه من “الاختيار” للنخبة باقتدار خاصة بعد أن رأى الجميع انعكاس العمل التدريبي داخل أرضية الملعب.
ولا يمكن إغفال دور بقية اللاعبين الذين كانوا سند حقيقي في هذا الانتصار حيث ظهر الالتزام التكتيكي والانضباط الجماعي بشكل واضح وكان الأداء سلس وقوي وهو ما ساعد في إبراز تألق “فينو” فالفريق عندما يلعب بروح المجموعة يصبح أكثر قوة وتأثير ولا يعتمد على فرد واحد فقط بل تتحول المنظومة بأكملها إلى عنصر فاعل في تحقيق الانتصارات.
عودة نغمة الانتصارات تعني أن المريخ ما زال يمتلك القدرة على المنافسة وأن ما حدث في الفترة الماضية لم يكن سوى” سحابة عابرة” لكن التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرارية وتحقيق سلسلة من النتائج الإيجابية التي تعزز موقعه وتعيد له هيبته.
الاستقرار الإداري والفني يظل العامل الأهم في الحفاظ على هذا النسق التصاعدي فالفريق يحتاج إلى بيئة هادئة تدعم العمل وتمنح الجهاز الفني واللاعبين الفرصة للتركيز داخل الملعب بعيداً عن أي صراعات أو تشتيت كما أن حسن الاختيار في التسجيلات والتعامل مع ملف الإصابات المقلقه سيكون له دور كبير في دعم المسيرة.
ويمكن القول إن ثلاثية فينو رسالة قوية بأن المريخ “مولع نار” متى ما توفرت له الظروف المناسبة ويبقى الأمل كبيرا في أن تكون هذه المباراة بداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والعمل الجاد، والعودة القوية لمنصات التتويج، بما يليق بتاريخ هذا الكيان وجماهيره العريضة.
