من المدرجات

مدلل الاتحاد وسياسة الترضيات

آدم عبدالله حمّاد

المريخ عبر تاريخه الطويل ظل يدافع عن حقوقه داخل الملعب وخارجه، ولم يكن يوماََ نادي يبحث عن عطايا أو مجاملات بل ظل يستند على القانون واللوائح والحق الواضح تقدم المريخ بعدد من الطعون فى مشاركة بعض اللاعبين والتي أثبتت في معظمها سلامة موقفه القانوني، واستطاع أن يكسب أغلبها لكن عندما وصل الأمر إلى الطعن المتعلق بأجانب الهلال تغيرت الموازين فجأة وعادت الأسطوانة القديمة التي تحفظها جماهير الكرة السودانية عن ظهر قلب عندما يكون الطرف الآخر هو “مدلل الاتحاد” تصبح اللوائح قابلة للتفسير والتطويع والتجميل حسب المقاس وحسب رغبة المدلل .

وهذه ليست قصة اتحاد معتصم فقط وليست مرتبطة بأشخاص محددين بل هي أزمة متجذرة داخل عقلية إدارات الكرة السودانية منذ سنوات طويلة حيث يتم التعامل مع الهلال بطريقة مختلفة عن بقية الأندية وكأن العدالة في السودان لها بابان باب مفتوح للجميع وباب خاص يمنح عبره الهلال استثناءات لا يجدها غيره وكان الفرق وخاصة المريخ من كوكب اخر.

كم من مرة شاهدت الجماهير قرارات تتبدل وتفسيرات تتغير فقط لأن الطرف المعني هو الهلال؟ وكم من مرة تم لي عنق القوانين حتى لا يتضرر “المدلل”؟ ويامدلل… لذلك لم يعد الشارع الرياضي يتعامل مع هذه الأحداث باعتبارها أخطاء إدارية بل يراها سياسة واضحة عنوانها الكبير “الترضيات” حتى ولو كان الثمن هو ضياع العدالة وضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية.

جماهير المريخ اليوم ليست غاضبة فقط من قرار بعينه وهو “التجنيس” وإنما من تراكمات سنوات طويلة شعرت فيها أن ناديها يطالب دائماََ بالصبر والهدوء وضبط النفس وغالبا يكون الطلب من “ادارتنا” بينما الطرف الآخر يجد كل أنواع الحماية والدلال الإداري والقانوني والإعلامي ولهذا فإن “المدرجات” اليوم تغلى لأن الصمت الطويل أورث الاحتقان ولأن الصفوة أصبحت ترى أن التنازل المستمر هو أحد أسباب التمادي في تجاهل حقوق المريخ.

المريخ نادي عريق وكبير بتاريخه وجماهيره إنجازاته التى لا تشبه سواه ولا يمكن أن يقبل أن يعامل كطرف ضعيف داخل الساحة الرياضية ويجب أن تكون إدارته بنفس القوي لذلك فإن الوعد الذي أطلقه رئيس لجنة التسيير بإعادة المريخ عظيماََ لا يمكن أن يتحقق بالشعارات وحدها وإنما بالمواقف القوية والثابتة التي تحفظ للنادي حقوقه وهيبته فالعظمة تصنع حين يعرف الجميع أن خلف هذا الكيان رجال لا يساومون في حق النادي ولا يسمحون بتجاوزه أو التقليل منه او الكيل بمكيالين.

الصفوة اليوم تنتظر موقف يوازي حجم الغضب داخل المدرجات تنتظر أن ترى إدارة تقاتل حتى آخر درجة من درجات التقاضي وتدافع عن حق النادي بلا خوف أو مجاملة أو حسابات “ضيقة” فالجماهير التي وقفت خلف المريخ في أصعب الظروف لن تقبل أن ترى حقوق ناديها تضيع في مكاتب الاتحاد تحت مبررات واهية وتفسيرات متناقضة.

الهتافات التي تتردد الآن في المدرجات وتحمل عبارة: “حقك تلاوي وتقعلوا” رسالة واضحة بأن جماهير المريخ وصلت مرحلة لا تقبل فيها أنصاف الحلول فالصفوة تريد إدارة قوية ولسان صريح ومواقف لا تعرف التراجع عندما يتعلق الأمر بحقوق المريخ.

لقد انتهى الزمن الذي كان فيه المريخ يدخل المعارك متردد أو يخرج منها صامت انتهى زمن المجاملات والمسكنة وجاء وقت أن يتحرك “جنرالات” المريخ بقوة تحفظ لهذا الكيان مكانته وهيبته ليس كيان هامشي حتى تدار حقوقه بمنطق الترضيات.

وإذا كانت بعض الاتحادات قد اعتادت على سياسة الدلال والتفصيل على المقاس فإن جماهير المريخ اليوم تقول بصوت واحد لن نقبل بعد اليوم إلا بعدالة كاملة وقانون يطبق على الجميع بلا تمييز لأن هيبة المنافسة تبدأ من هيبة العدالة ولأن المريخ الكبير لا يطلب سوى حقه كامل غير منقوص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..