تحقيقات

فخ حي العرب… هل تُلدغ أندية الخرطوم من ذات الجحر؟

عدد الزيارات: 0
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا…
لكنه يبتسم بسخرية كلما رأى الوقائع تتشابه، والأخطاء تتكرر، والذاكرة تُختبر.
ما يجري اليوم مع أندية ود نباوي، توتي، والزومة، يفتح في الأذهان صفحة لم تُطوَ بعد… صفحة تجربة نادي حي العرب.
عندما يصبح “التأهيلي” مخرجاً تفاوضياً
في تلك الواقعة، صعّد حي العرب قضيته عبر المسارات المتاحة، وارتفع سقف الخطاب، واشتعل الرأي العام في شرق البلاد دفاعاً عن النادي.
ثم ظهر خيار “الحل التوافقي”:
اللعب في التأهيلي… دون الحاجة إلى الاستمرار في مسار التقاضي.
الرسالة حينها كانت واضحة:
لن نختلف… تعالوا نطوي الصفحة داخل البيت الرياضي.
لكن كرة القدم لا تُدار بالنوايا، ولكن بالنتائج.
انتهى التأهيلي… وغادر النادي الممتاز… وتبددت القضية.
وهنا بقي السؤال معلقاً:
هل كانت التسوية مكسباً… أم تنازلاً مكلفاً؟
النسخة الجديدة… أم قراءة مختلفة؟
اليوم، عندما يُطرح على أندية الخرطوم خيار “الاسترحام مقابل فرصة”، فإن الذاكرة لا تقف صامتة.
العرض يبدو في ظاهره حلاً.
لكن في عمقه يحمل تساؤلات:
• لماذا يُطلب الاعتذار إن كانت اللوائح واضحة؟
• ولماذا تُفتح نافذة التسوية بعد صدور العقوبة؟
• وهل التأهيلي تعويضٌ عادل… أم مجرد إعادة تدوير للأزمة؟
هذه الأسئلة لا تُطرح بدافع التصعيد، وإنما بدافع الحذر.
الوعي هذه المرة مختلف
الرد الحاسم من الأندية الثلاثة برفض المقترح يشير إلى أن هناك قراءة واعية للتجربة السابقة.
ليس الرفض تحدياً.
وليس القبول ضعفاً.
ولكن القرار – أياً كان – يجب أن يكون مبنياً على ضمانات واضحة، لا تطمينات شفوية.
القضية هنا ليست فقط في درجةٍ تنافسية،
ولكن في مبدأ:
هل تُحل النزاعات عبر اللائحة… أم عبر التفاهمات اللاحقة؟
مسار التقاضي… بين الحق والمخاطرة
تصعيد القضايا إلى التحكيم الرياضي الدولي ليس نزهة.
هو مسار قانوني معقد، مكلف، وطويل.
لكن اللجوء إليه في ذاته رسالة بأن الأطراف لم تجد معالجة كافية داخلياً.
وهنا تظهر المفارقة:
كلما اقتربت القضية من خارج الحدود، تكثفت محاولات التسوية داخلها.
فهل هي مصادفة زمنية؟
أم قراءة جديدة للمشهد؟
نترك الإجابة للقارئ.
لا أحد يريد تكرار الخسارة
أندية الخرطوم لا تريد أن تكرر تجربة حي العرب.
والاتحاد – إن أراد تثبيت هيبته – يحتاج إلى معالجة الملف بمعايير واضحة لا تترك ظلال شك.
الكرة الآن ليست في الملعب الفني…
إنها في ملعب القرار المؤسسي.

الرسالة الأهم
المسألة ليست “من ينتصر”.
المسألة كيف نؤسس لسابقة تُحتَرم فيها القرارات،
وتُراجع فيها الأخطاء بشفافية،
ولا يُطلب من المتضرر أن يعتذر كي يُعاد النظر في مظلمته.
التاريخ لا يُخيفنا…
لكنه يحذرنا.

واهلك العرب قالوا:

الكيّس من اعتبر بغيره،
ومن لُدغ من جحرٍ مرةً
فليس من الحكمة أن ينتظر اللدغة الثانية.
فَأَجابَ الديكُ عُذراً
يا أَضَلَّ المُهتَدينا
بَلِّغِ الثَعلَبَ عَنّي
عَن جدودي الصالِحينا
عَن ذَوي التيجانِ مِمَّن
دَخَلَ البَطنَ اللَعينا
أَنَّهُم قالوا وَخَيرُ ال
قَولِ قَولُ العارِفينا
مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً
أَنَّ لِلثَعلَبِ دينا

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..