المريخ بين جيوب الأفراد وأمانة الجميع

آدم عبدالله حماد
ظل المريخ ولأكثر من عشرين عام أسير لثقافة الاعتماد على جيوب الأفراد منذ عهد جمال الوالي مرورًا بسوداكال وحازم مصطفى وأيمن أبو جبين وعمر النمير وصولًا إلى مجاهد عبد الله سهل نعم تغيرت الوجوه لكن الفكرة بقيت كما هي كيان كبير يعيش على دعم فردي لا على منظومة مؤسسية.
لكن الحقيقة التي لا يجب أن تغيب عنا أن المريخ ليس نادي فقير بل مشروع استثماري ضخم لم يستغل كما ينبغي اسمه، جماهيره، تاريخه، ومنشآته… كلها موارد كفيلة بأن تجعله مكتفي ذاتي، بل ومتفوقاََ اقتصادياََ إن أدير بعقلية حديثة.
والسؤال لماذا ظل المريخ حبيس هذه الدائرة؟ المسؤولية مشتركة بين إدارة لم تفعل الاستثمار بالصورة المطلوبة، وجمهور اعتاد انتظار “الداعم” بدل أن يكون جزء من الحل.
الإدارة اليوم، وعلى رأسها لجنة التسيير أمام فرصة حقيقية لتغيير هذا الواقع أغلب أعضائها من رجال الأعمال، وهذه ميزة يجب أن تتحول إلى أفعال المطلوب ليس فقط تسيير الأمور، بل إحداث تحول جذري.
تفعيل موارد النادي وإدارة احترافية تقوم على الشفافية والتخطيط
فالمريخ لا يحتاج لرئيس “يدفع” بل لرئيس يصنع المال ويدير المؤسسة.
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء الجمهور من دوره المريخ أمانة في أعناق الجميع والدعم لا يكون فقط بالهتاف أو الغضب، بل بالصبر، والوعي، والمساندة الحقيقية. الجمهور هو القوة الأكبر، لكنه قد يتحول إلى عبء إن انجرف خلف الإحباط والسلبية وأمام الجمهور دورلا من أجل المريخ .
النقد مطلوب، نعم لكنه يجب أن يكون واعي وبنّاء، لا هدم ولا جلد للذات.كما أن الالتفاف حول الفريق في الأوقات الصعبة هو الاختبار الحقيقي للانتماء.
لقد رأينا كيف أن الرؤساء السابقين ما زالوا يدفعون حتى بعد مغادرتهم، وهذا في حد ذاته مؤشر على خلل عميق في بنية النادي. فالمؤسسات لا تدار بالعلاقات، ولا تستمر بالعطاء الفردي، بل تقوم على نظام يضمن الاستمرارية.
على المريخ أن يتحرر من “سياسة الأصحاب” و”جيوب الأفراد” إلى فضاء المؤسسة والاستثمار، أو يظل يدور في ذات الحلقة المفرغةوالادارة مؤتمنه على كيان عظيم، فاعملوا بعقل المؤسسة، وابدأوا مشروع الاستقلال المالي الحقيقي والجمهور هم السند والدرع، فكونوا على قدر المسؤولية دعماََ وصبرًا ووعيًا.
فالمريخ لن يبنى بمال فرد ولن يحفظ بصوت جمهور فقط
بل ينهض حين تتكامل الأدوار وتصان الأمانة
ويتحرر المريخ، ويعود كما يجب أن يكون عظيماََ لا يعتمد إلا على نفسه وجماهيره.



