نزيف الإصابات وموقف الدوريات
آدم عبدالله حمّاد
ما زال للمريخ ستة مباريات بالدوري الرواندي، ويقترب دوري النخبة، وهناك البطولة المحببة لمريخ السودان كأس الوطن، وتزداد دقات القلق داخل البيت المريخي مع تزايد الإصابات، ونزيف داخلي مستمر، نزيف الإصابات الذي بات العنوان الأبرز في المرحلة الحالية، فبدلًا من أن ينشغل الجهاز الفني بوضع اللمسات الأخيرة وتجهيز التشكيلة المثالية للاستحقاقات القادمة، يجد نفسه كل يوم أمام خبر جديد؛ لاعب خارج الحسابات، وآخر في قائمة العلاج، وثالث يخضع لعملية أو استشفاء طويل.
المشهد تحول إلى ظاهرة تستحق الوقوف عندها بجدية، فالقائمة أصلًا تعاني من غيابات مؤثرة، ومع ذلك تستمر الإصابات في التزايد، وكأن الفريق يدفع ضريبة مرحلة لم تدار بالشكل المطلوب، واليوم ينضم اسمان جديدان إلى هذا السجل المقلق، عمار الدون ومجتبى فيصل، لتتسع دائرة الغياب وتضيق فرصة الخيارات أكثر وأكثر.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ما يحدث هو نتيجة أحمال تدريبية زائدة؟ أم أن هناك خللًا في التشخيص الطبي؟ وأين موقف الجهاز الطبي من هذه الإصابات؟ فالفريق الذي يخوض منافسات متلاحقة بين الدوري الرواندي واستحقاق النخبة القادم يحتاج إلى إدارة دقيقة للأحمال، وتوازن واضح بين التدريب والراحة، وأي خلل في هذه المعادلة كفيل بأن يحول الملعب إلى ساحة إصابات.
في المقابل، لا يمكن إعفاء الجانب الطبي من المسؤولية، فالتشخيص السليم، والتأهيل المتدرج، والمتابعة الدقيقة، كلها عناصر أساسية في حماية اللاعبين، وعندما تتكرر الإصابات بنفس الوتيرة، يصبح من حق الشارع الرياضي الأحمر التساؤل: هل هناك قصور في طرق العلاج أو في تقييم جاهزية اللاعبين للعودة؟ لأنه بهذا الشكل المريخ يفقد لاعبيه ويفقد استقراره الفني أيضًا، فكل إصابة تعني تغييرًا في التشكيل، وارتباكًا في الانسجام، وتأخيرًا في بناء فريق قادر على المنافسة.
ومع اقتراب النخبة، لا مجال للتجريب أو المغامرة، لأن البطولة لا تنتظر، ولا تعترف بالأعذار. الأخطر من ذلك أن المجازفة بإشراك لاعبين غير مكتملين بدنيًا قد تكلف الفريق أكثر مما تكسبه، فخسارة لاعب لمباراة أو اثنتين أفضل من فقدانه لفترة طويلة، خاصة في ظل هذا النقص الحاد، وهنا يظهر دور الحكمة في اتخاذ القرار، بعيدًا عن ضغوط النتائج الآنية.
ما يحتاجه المريخ الآن ليس علاج المصابين فقط، بل علاج جذور الأزمة؛ مراجعة شاملة للبرنامج الإعدادي، تقييم حقيقي للجهاز الطبي، وإدارة واعية للأحمال، كلها خطوات ضرورية إذا أراد الفريق أن يصل إلى النخبة وهو في وضع يسمح له بالمنافسة لا مجرد المشاركة فقط.
في خضم هذا النزيف المتواصل، لا يملك المريخ فرصة الانتظار أو التعامل مع الأزمة بردود أفعال متأخرة، بل يحتاج إلى قرار حاسم يعيد ترتيب البيت من الداخل، المطلوب الآن وضوح في الرؤية، وشجاعة في المعالجة، تبدأ بإيقاف أي مجازفة بصحة اللاعبين، وتمر عبر مراجعة دقيقة للأحمال والبرامج، ولا تنتهي إلا بإعادة بناء الثقة بين الجهازين الفني والطبي على أسس علمية سليمة، النخبة تقترب ولا مكان فيها لفريق منهك أو صفوف مبتورة، لذلك فإن إنقاذ ما يمكن إنقاذه اليوم هو الطريق الوحيد لضمان الغد.
فهل ينجح المريخ في إيقاف النزيف واستعادة عافيته في الوقت المناسب؟ أم تستمر المعاناة وتفرض كلمتها في أهم مراحل الموسم.
يبقى الأمل قائمًا في أن تتوقف هذه السلسلة، وأن يستعيد الفريق عافيته قبل فوات الأوان، فالمريخ بتاريخه وجماهيره لا يليق به أن يدخل النخبة وهو مثخن بالجراح، بل يجب أن يدخلها قويًا، متماسكًا، وقادرًا على القتال حتى النهاية.


