من المدرجات

حروف ونقاط وتداعيات

آدم عبد الله حمّاد

وضع الاتحاد العام لكرة القدم السوداني النقاط على الحروف في اجتماعه الأخير معلناً انطلاقة دوري النخبة يوم الخامس عشر من مايو الجاري في خطوة تحمل في طياتها الكثير من الآمال لكنها في ذات الوقت تفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات فالتوقيت يبدو ضاغطاً، والاستعدادات متفاوتة بين الأندية مما يجعل القرار بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المنظومة الكروية على إدارة مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق والانضباط فليس كافياً تحديد موعد الانطلاق، بل الأهم هو ما يسبق ذلك من تجهيزات تضمن عدالة المنافسة وسلامة التنفيذ.

المريخ يدخل هذه المرحلة محملاً بتحديات لا تخفى على أحد إصابات ضربت عناصر مؤثرة ونقص في بعض الخانات الحساسة، خاصه الهجوم مع انه بدأ فى التعافي إلى جانب مشاركة القمة في الدوري الرواندي هذه الظروف تفرض واقعاً معقد لكنها في الوقت نفسه تمثل فرصة لاختبار عمق التشكيلة وقوة البدائل فالفريق الذي يسعى للبطولات لا يجب أن يتوقف عند الغيابات بل عليه أن يخلق الحلول من داخله ويولف عناصر قادرة على أحداث الفرق ومع ذلك فإن الاستمرار في ضغط اللاعبين دون إدارة علمية للأحمال قد يقود إلى تداعيات أخطر أبرزها تفاقم الإصابات وفقدان عناصر إضافية في توقيت حرج.

وهنا تبرز مسؤولية إدارة المريخ حيث انها مطالبة بوضع النقاط على الحروف بقرارات واضحة وحاسمة تبدأ من تقييم الوضع الفني والصحي للفريق وتمر باختيار قائمة النخبة وفق معايير الجاهزية لأن أي خطأ في الاختيار ستكون تكلفته باهظة داخل الملعب كما أن التأخر في الحسم أو التردد في اتخاذ القرار قد ينعكس سلباً على استقرار الفريق وتركيزه.

تبقت للمريخ سبع مباريات في الدوري الرواندي ثلاث منها تسبق انطلاقة النخبة أمام جيكومبي، وايتسبل، وكيوفو أيام 2 و6 و9. هذه المباريات هي جزء من الإعداد الحقيقي للنخبة لذا العلامة الكاملة تعني الاقتراب من القمة وتمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة، وترفع من نسق الأداء وتخلق حالة من الانسجام بين اللاعبين أما التعثر، فقد تكون له تداعيات نفسية وفنية أبرزها اهتزاز الثقة وزيادة الضغوط قبل الدخول في البطولة الأهم.

كذلك وجود إدارة المريخ بالعاصمة يمثل دعماً معنوياً لا يستهان به، لكنه يظل دعماً ناقصاً إذا لم يُترجم إلى عمل إداري منظم فالتحديات لا تقف عند تجهيز المنشأت ولا وجود ملعب التدريب بل تمتد إلى تفاصيل الإقامة، التغذية، التنقل، وتأمين الأجواء المناسبة للاعبين. أي خلل في هذه الجوانب قد ينعكس مباشرة على الفريق حيث أن سوء التنظيم قد يبدد جهود الجهاز الفني ويؤثر على تركيز اللاعبين في مرحلة تحتاج إلى أعلى درجات الاستقرار.

أما على مستوى بقية الأندية فإن تأخر بعض الفرق في بدء الإعداد يثير القلق، ويضع أكثر من علامة استفهام حول جدية المنافسة فالدخول إلى بطولة بحجم النخبة دون تجهيز كافي لا يضر بالفريق وحده بل ينعكس على مستوى البطولة ككل ويوضح اتساع الفجوة الفنية بين الفرق ويفقد المنافسة توازنها ويقلل من قيمتها الجماهيرية والفنية.

كما أن الاتحاد نفسه أمام اختبار لا يقل صعوبة فالتنظيم الجيد لا يقتصر على تحديد “المواعيد” بل يشمل توفير بيئة تنافسية متكاملة ملاعب جاهزة، تحكيم عادل، وبرمجة واضحة خالية من الارتباك. لان أي خلل في هذه الجوانب سيعيد إلى الأذهان سلبيات التجارب السابقة وهو ما لا تحتمله المرحلة الحالية التي تحتاج إلى استعادة الثقة المفقودة وعودة الحياة للعاصمة لاننا ننتظر نسخة مختلفة من دوري النخبة نسخة تعني الاسم فعلاََ بطولة تقوم على الجدية فنجاح البطولة قد يعيد الروح لكرة القدم السودانية ويمنحها دفعة جديدة بينما فشلها قد يعمق الأزمات ويكرس الإحباط لدى الجماهير.

الرسالة واضحة وضع النقاط على الحروف لا يكون بالتصريحات فقط ولا التحديد بل بالفعل على أرض الواقع فإما أن تكون النخبة بداية تصحيح المسار أو حلقة جديدة في سلسلة التحديات التي أنهكت الكرة السودانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..