من المدرجات

نقاط البداية وفشل النخبة

آدم عبدالله حمّاد

يلتقي المريخ في بداية مشواره بدوري النخبة مواجهة من العيار الثقيل أمام الأهلي مدني “سيد الأتيام” وهي مباراة تحمل داخلها الكثير من التفاصيل والضغوط والطموحات لأن ضربة البداية دائماً ما ترسم ملامح الطريق وتمنح مؤشراً مبكراً لما يمكن أن يقدمه كل فريق خلال المنافسة.

المريخ يدخل اللقاء محمول على أكتاف جماهيره التي صنعت استقبال أسطوري أعاد الروح للمدرجات والشوارع الحمراء، استقبال أكد أن هذا المريخ مهما ابتعد أو غاب يبقي فى الوجدان وأن العشق الذي يسكن القلوب لا تهزه الحروب ولا الظروف ولا الغياب الطويل لذلك فإن الفريق يدخل المباراة وهو يحمل مسؤولية كبيرة تجاه هذا الجمهور الذي انتظر كثيراً وعاد اليوم يحلم ببطولة تعيد الهيبة وتداوي سنوات الوجع.

أما الأهلي سيد الأتيام فهو الخر يدخل المواجهة بعقلية مختلفة فالفريق يدرك أن الانتصار على المريخ في افتتاح النخبة سيمنحه قوة معنوية هائلة وسيضعه مبكراً داخل دائرة المنافسة الأهلي من أجل كتابة بداية قوية تثبت أنه حاضر للمنافسة وليس مجرد رقم ضمن فرق البطولة وانه منافس للقمة.

وترجح الكفة التاريخية المريخ في مواجهات الفريقين لكن كرة القدم لا تحفظ التاريخ داخل المستطيل الأخضر فكم من فريق دخل بأفضلية الأرقام وخرج خاسر بسبب الغفلة أو الاستهانة أو سوء التحضير لذلك فإن على الجهاز الفني للمريخ أن يتعامل مع المباراة بأقصى درجات التركيز والانضباط لأن البدايات المتعثرة كثيراً ما تتحول إلى أزمات يصعب الخروج منها لاحقاً.

الجماهير الحمراء التي استقبلت اللاعبين بالأهازيج والهتاف ات والورود لن ترضى بأن يكون المقابل مجرد أداء باهت أو تعثر مبكر فالحب الكبير دائماً تصاحبه توقعات كبيرة والمدرجات التي اشتعلت فرحاً بعودة الفريق يمكن أن تتحول سريعاً إلى منصة غضب إذا غابت الروح وضاعت النقاط لذلك فإن أول واجب على اللاعبين هو رد الجميل لهذا الجمهور بالقتال داخل الملعب حتى آخر دقيقة.

المريخ يحتاج إلى بداية قوية تمنح اللاعبين الثقة وتعيد الاستقرار الفني والنفسي داخل الفريق لأن أي تعثر في أول المشوار سيضاعف حجم الضغوط على الجهاز الفني والإدارة واللاعبين خاصة في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها النادي منذ فترة طويلة.

وخلال الأيام الماضية ظل الحديث يدور كثيراً حول تجهيز الملاعب والاستعداد لإنجاح بطولة النخبة لكن الواقع جاء مخيباً للآمال فالعديد من الفرق لم تكمل إعدادها بالصورة المطلوبة وبعضها لا يجد حتى ملاعب ثابتة يؤدي عليها تدريباته بينما تعاني فرق أخرى من سوء الأرضيات التي أصبحت تشكل خطر مباشر على سلامة اللاعبين.

كيف لبطولة يفترض أنها تمثل نخبة الكرة السودانية أن تقام في ظل هذا الكم من النواقص؟ وكيف نتحدث عن التنافس والعدالة الفنية وبعض الفرق لم تكتمل صفوفها أصلاً؟ بل إن هناك أندية دخلت النخبة وهي تعاني إدارياً ومالياً وفنياً بصورة واضحة، وكأن مجرد قيام البطولة كان الهدف الأكبر دون النظر إلى جودة التنظيم أو جاهزية المشاركين.

الطعون والاستئنافات سبقت صافرة البداية وأصبحت حديث الشارع الرياضي أكثر من الجوانب الفنية وهذا وحده يكشف حجم التخبط الذي يحيط بالمنافسة فالبطولات القوية تبدأ بالاستقرار والوضوح ولكن الفوضى التى حدثت في التسجيلات والتجنيس بداية لفشل قادم سببه الاتحاد.

وما يحدث اليوم يؤكد أن الكرة السودانية ما زالت تعاني من أزمة إدارة حقيقية أزمة تجعل كل موسم يبدأ وسط الضجيج وينتهي بالمشاكل ذاتها دون الاستفادة من الأخطاء أو بناء مشروع رياضي حقيقي يحترم الأندية والجماهير واللاعبين.

ورغم كل هذه الصورة القاتمة، يبقى الأمل قائماً داخل المدرجات لأن الجماهير دائماً أكبر من الأزمات وهي وحدها القادرة على منح اللاعبين الطاقة والدافع للاستمرار جماهير المريخ تحديداً أثبتت مرة أخرى أنها اللاعب رقم واحد وأنها قادرة على صناعة الفارق حتى في أصعب الظروف.

لكن الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها، أن بطولة النخبة جاءت وهي تحمل مؤشرات فشلها قبل اليوم الأول وإن لم تتم معالجة الأخطاء سريعاً فإن القادم سيكون أكثر صعوبة ليس فقط على الأندية، بل على مستقبل الكرة السودانية بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..