من المدرجات

حروف ونقاط..عضوية ومنشآت

آدم عبدالله حمّاد

عودة النشاط وعودة الحياة إلى الخرطوم من خلال تواجد فرق النخبة التي تمثل ثقل جماهيري كبير وضحت بصورة واضحة من خلال المباريات الافتتاحية التي أظهرت حجم الشوق والرغبة لدى الجماهير لمشاهدة فرقها التي غابت عنها زهاء ثلاثة أعوام بفعل الظروف القاسية والبعد القسري الذي فرضته الحرب وتعطل الحياة.

الخرطوم اليوم تحاول أن تستعيد وجهها القديم بنكهة المنافسات والشوارع التي أنهكتها الأيام بدأت تستقبل الناس من جديد والميادين عادت تنبض بالحركة لذلك فإن عودة كرة القدم رسالة تؤكد أن الوطن يحاول الوقوف من جديد وأن الجماهير تبحث عن أي نافذة تعيد لها الإحساس بالحياة والاستقرار.

ولأن المريخ أيضا عاد لفريقه وجمهوره فإن عودته تعني عودة الروح لقطاع واسع من الناس الذين ارتبطت حياتهم اليومية بالمريخ بالمدرجات بالهتاف وبذلك الإحساس الذي يمنحهم القوة وسط الظروف الصعبة لذلك كان طبيعي أن نشاهد ذلك التدافع الجماهيري الكبير وأن نرى الشغف القديم يعود بقوة مع أول ظهور للفريق داخل الخرطوم.

وهنا تبرز أهمية العضوية باعتبارها العمود الفقري لأي نادي كبير فالعضوية ليست معناه رسوم ندفعها أو بطاقة حمراء تحمل الاسم والشعار وإنما هي حق أصيل للجمهور في صناعة القرار وحماية الكيان واختيار من يقوده فالأندية الكبيرة تبنى باللاعبين والانتصارات كما تبنى بجماهير تمتلك حقها القانوني والإداري داخل المؤسسة.

الجمهور المريخي ظل حاضر في أصعب الظروف ساند الفريق وهو بعيد وتحمل مرارة الغياب وكان ينتظر أن تكون العودة مختلفة ولذلك كان الأمل كبير في مشروع العضوية الإلكترونية التي كانت ستختصر الجهد وتفتح الباب أمام الآلاف من أبناء المريخ داخل السودان وخارجه للمشاركة الفعلية في دعم النادي وتجديد الانتماء بصورة حديثة تواكب المرحلة.

لكن العودة إلى العضوية التقليدية أعادت كثير من التعقيدات القديمة وهو ما انعكس بصورة واضحة على ضعف الإقبال مقارنة بالحجم الحقيقي لجماهير المريخ فالجمهور اليوم يريد إجراءات سهلة وواضحة تحفظ وقته لأن التعقيد الإداري أصبح أحد أكبر أسباب عزوف الناس عن ممارسة حقهم الطبيعي في العضوية.

كما أن العضوية تمثل مورد مالي مهم للنادي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية فالأندية تعتمد بصورة كبيرة على جماهيرها في التمويل والاستقرار المالي والمريخ يملك قاعدة جماهيرية ضخمة تستطيع أن تصنع الفارق إذا تم تنظيمها بصورة صحيحة وإعطاؤها الإحساس الحقيقي بأنها شريك أصيل في القرار وليس مجرد متفرج.

ومن المهم جداََ أن تدرك الإدارة أن جمهور المدرجات هو القيمة الحقيقية للمريخ وهو الذي حافظ على اسم النادي في أحلك الظروف لذلك فإن فكرة تقسيم العضويات إلى ذهبية وألماسية وغيرها قد تخلق فجوة غير مطلوبة داخل البيت المريخي لأن الانتماء لا يقاس بالمقدرة المالية وإنما يقاس بحجم الحب والوفاء للكيان والسؤال الذى يتبادر للاذهان لماذا كان ومازال الإقبال على تجديد وكسب العضوية ضعيف ولا رغبة للجمهور فى امتلاك شرف الهوية والانتماء .

وفي جانب آخر لا يقل أهمية فإن ملف المنشآت أصبح يمثل القضية الأكبر لجمهور المريخ لأن عودة الفريق إلى الخرطوم دون وجود ملعب جاهز تعني استمرار حالة الترحال وعدم الاستقرار فالنادي الكبير يجب أن يمتلك بيته وهيبته ومكانه الطبيعي الذي يحتضن جماهيره ويمنح لاعبيه الاستقرار الفني والنفسي.

الجمهور تابع باهتمام الحديث عن التقارير التي رُفعت كما تابع بداية العمل في الملعب الرديف لكنه فوجئ بعد ذلك بحالة من التوقف والصمت خاصة بعد زيارة “سيدات” وهو أمر جعل التساؤلات تتزايد بصورة كبيرة ماذا يحدث داخل ملف المنشآت؟ ولماذا توقف العمل؟ وهل المشكلة مالية أم فنية أم إدارية؟

المنشآت تمثل مشروع مستقبل كامل فالاستاد يمثل هوية النادي ويمثل مصدر دخل ثابت من خلال المباريات والاستثمارات والإعلانات والفعاليات المختلفة وأي تأخير في هذا الملف يعني تأخير في عودة المريخ إلى وضعه الطبيعي كنادي كبير قادر على الاعتماد على موارده الخاصة.

كما أن استمرار العمل في المنشآت يمنح الجمهور شعور بالاطمئنان بأن هناك مشروع حقيقي يسير إلى الأمام بينما التوقف المتكرر يفتح الباب أمام الشائعات والقلق ويفقد الناس الثقة خصوصًا أن الجماهير ظلت تسمع عن المشاريع لفترات طويلة فى المجالس السابقة دون أن ترى اكتمال واضح على أرض الواقع.

المطلوب الآن ليس فقط الحديث عن الخطط وإنما تقديم شفافية كاملة للجمهور حول ما يحدث داخل ملف الاستاد والمنشآت لأن الجماهير من حقها أن تعرف أين وصلت الأعمال وما هي العقبات الحقيقية فقد تكون احد أدوات الحل خاصة أن الجميع يدرك حجم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد لان الوضوح دائما يخلق الثقة ويمنح الناس القدرة على الصبر.

عودة المريخ إلى الخرطوم فرحة كبيرة وعودة الجماهير إلى المدرجات مشهد يمنح الأمل لكن اكتمال الصورة الحقيقية لن يحدث إلا عندما يعود المريخ إلى ملعبه وبين جماهيره بصورة كاملة وحينها فقط سيشعر الجميع أن رحلة الغياب الطويل قد انتهت بالفعل.

وفي كل الأحوال تبقى المرحلة الحالية فرصة مهمة للجميع فرصة للعضوية حتى تعيد ترتيب نفسها وتفتح أبوابها لكل العشاق وفرصة للمنشآت حتى تستعيد العمل بروح الجدية والمسؤولية لأن المريخ أكبر من كل الأشخاص وأبقى من الإدارات ولأن جماهيره تستحق أن ترى ناديها في المكان الذي يليق بتاريخه وعظمته ويعود قلعه للامجاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..