بطولة قمة كيجالي.. واستاد المحليات
آدم عبدالله حمّاد
قمة مريخ هلال قد يراها البعض مباراة عادية بالدوري الرواندي لقرق السودان المشاركة ولكن عند جمهور الفريقين هي بطولة قائمة بذاتها مواجهة تحمل تفاصيل التاريخ والندية والإثارة حتى وإن جاءت خارج حدود الوطن وفى ملاعب كيجالي فالقمة تظل قمة أينما أُقيمت ويظل الشغف الجماهيري حاضر والاهتمام الإعلامي مضاعف لأن المريخ والهلال حالة وجدانية خاصة فى الشارع الرياضي السوداني.
الدورة الأولى كسبها المريخ واستطاع أن يفرض شخصيته ويؤكد حضوره رغم كل الظروف المحيطة بالفريق وهو انتصار معنوي مهم يمنح الجماهير شيئ من الأمل فى موسم ظل مليئ بالتقلبات والمعاناة والانتصار فى مباريات القمة لا يمثل نقاط فقط بل تتويج ببطولة غير معلنة ويترك أثر نفسي داخل المدرجات وحتى فى محيط المنافس نفسه لذلك مباراة القمة القادمة تحتاج لترتيب معين والى إعداد مختلف لان المريخ يحتاج لكسبها من أجل دفعة معنوية للنخبة بالسودان.
ويبرز فى المقابل التضارب فى التصريحات بموضوع المنشأت والذي كتبنا عنه كثيراََ بحكم اننا قربين من الاستاد ولم نرى جديد وشد انتباهنا توقف العمل بالرديف والاستاد ثم جاء تصريح التسيير بأن العمل سيتواصل من أجل المباريات
المحلية ملف المنشأت فى المريخ والاستادات فى السودان هو القضية الأخطر فى الكرة السودانية حالياََ فواقع الملاعب لا يسر وقد كشفت النخبة عن القصور والاستعجال فى قيام النخبة وما يحدث من محاولات “ترقيع” هنا وهناك لن يصنع نهضة حقيقية ولن يعيد الكرة السودانية إلى مكانها الطبيعي.
موقف الاستادات فى السودان فى ظل الوضع الحالي يحتاج إلى مواجهة لأن الأزمة ليس لمجرد صيانة مؤقتة أو تجهيز محدود لاستقبال مباراة أو بطولة قصيرة القضية قضية بنية تحتية كاملة تحتاج إلى رؤية وإرادة وعمل حقيقي بعيد عن الحلول الإسعافية التى أثبتت فشلها مراراََ.
اما ملعب المريخ إذا تم تأهيل بصورة محلية فقط وبمعايير لا تتوافق مع متطلبات الاتحاد الإفريقي فإن ذلك يعنى ببساطة وجود خلل إداري وفني واضح لأن استاد المريخ ليس ملعب محليات أو دورات مدرسية بل قلعة رياضية يفترض أن تستضيف أكبر المنافسات القارية وأى خطوة لا تحقق المعايير المطلوبة ستكون مجرد محاولة لتجميل الأزمة لا حلها.
الترقيع لا ينفع وهذه الحقيقة التى يجب أن يدركها الجميع الجماهير تعبت من الوعود والتصريحات والاجتماعات التى لا تترجم إلى واقع كل فترة نسمع عن لجان وتأهيل وخطط لكن على الأرض لا شيء يتغير بالصورة التى تليق باسم المريخ وتاريخه وجماهيره.
جمهور المريخ أثبت فى كل المواقف أنه حاضر وجاهز للمشاركة فى إعادة بناء قلعة الأمجاد ليس فقط بالتشجيع والهتاف بل بالدعم والعمل والوقوف خلف كل مشروع حقيقى يعيد النادي إلى مكانه الطبيعي لكن هذا الملف يظل مرتبط بجدية لجنة التسيير وقدرتها على تحويل الشعارات إلى خطوات عملية واضحة وشفافة.
ومن الملفات التى تستحق الوقوف عندها أيضا ما جاء فى مخرجات الاجتماع الأخير لمجلس الإدارة حول قطاع المرأة فالحديث عن القطاع مهم ومطلوب لأن المرأة المريخية ظلت دائماََ جزء أصيل من وجدان النادي وحراكه الجماهيري والاجتماعي لكن السؤال المشروع ماذا قدم هذا القطاع حتى الآن؟ وهل تم تكوينه بصورة فعلية أم ما زال مجرد عنوان داخل البيانات والاجتماعات؟
الجماهير تريد مؤسسات حقيقية تعمل على الأرض لا مجرد مسميات تضاف فى التقارير فالمرحلة الحالية تحتاج إلى تفعيل كل القطاعات والاستفادة من كل الطاقات ويبقى الأمل أن تتحول قمة كيجالي إلى بداية انتصار أكبر على الأزمات الإدارية والمنشآت المعطلة وواقع الكرة السودانية المؤلم حتى يعود المريخ سيداََ فى الملعب وصاحب قلعة تليق باسم الزعيم ومكانته.
