من المدرجات

عودة التعادلات والتساؤلات.. أين الخلل في المريخ؟

آدم عبدالله حماد

لم تعد التعادلات التي يحققها المريخ في الدوري الرواندي نتائج عابرة يمكن تجاوزها والصبر للبناء والانسجام الذي يبحث عنه داركو، بل أصبحت عنوانًا لمرحلة تحتاج إلى وقفة صريحة تبحث بعمق عن موضع الخلل الحقيقي داخل الفريق. فالمشكلة لم تعد “ماذا يحدث؟” بل “أين تحديدًا يحدث؟”

حين ندقق النظر نجد أن الخلل لا يكمن في جانب واحد، بل يتوزع بدقة داخل مفاصل الفريق، وكأن كل خط يحمل جزءًا من الأزمة.

أول مواضع الخلل يظهر في الثلث الهجومي المنطقة التي تصنع فيها الانتصارات المريخ يصل نعم… لكنه لا يعرف ماذا يفعل بعد الوصول. لا توجد أفكار واضحة، لا تحركات بدون كرة تفتح المساحات، ولا جمل تكتيكية محفوظة تربك الخصم. كل شيء يتم بعشوائية، وكأن اللاعبين يجتهدون فرديًا لا ضمن منظومة.

ثاني موضع للخلل يتمثل في الربط بين الوسط والهجوم. هنا تكمن العقدة الحقيقية. فالفريق يفتقد لاعبًا قادرًا على استلام الكرة تحت الضغط، ورفع رأسه، وصناعة القرار الصحيح في التوقيت الصحيح. ليس بالضرورة “صانع ألعاب تقليدي”، لكن لاعب يملك “العقل الهجومي”. غياب هذا الدور جعل الهجوم معزولًا، وجعل الاستحواذ بلا قيمة.

ثالثًا هناك خلل واضح في تنوع الحلول. المريخ لا يملك خطة (ب) داخل المباراة.
إذا أُغلقت الأطراف، يتعطل… وإذا ضاق العمق، يتوقف… وإذا تأخر الهدف، يسود الارتباك. هذا الجمود التكتيكي يجعل الفريق مكشوفًا وسهل القراءة.

رابعًا الخلل يمتد إلى التوظيف داخل الملعب. بعض العناصر الجيدة لا تستثمر بالصورة المثلى، فتجد لاعبًا بإمكانات عالية يؤدي أدوارًا لا تناسب خصائصه، وآخر يُطلب منه ما لا يجيده، فتضيع الجودة داخل سوء الاستخدام.

خامسًا، وهو جانب لا يقل أهمية، يتمثل في الشق الذهني. الفريق حين يقترب من التسجيل يفتقد الحسم، وحين تتعقد المباراة يغيب القرار الجريء. هناك تردد واضح، وكأن الخوف من الخسارة بات أقوى من الرغبة في الفوز.

أما عن اللياقة، فالمشكلة ليست في الإعداد البدني بقدر ما هي في إهدار الطاقة. الفريق يركض كثيرًا، لكن دون فاعلية، بسبب غياب التنظيم الهجومي، فيبدو وكأنه يتراجع بدنيًا، بينما الحقيقة أنه يُستنزف تكتيكيًا.

وفي خضم كل ذلك، يظهر دور الجهاز الفني المدرب نجح في بناء منظومة دفاعية تُحسب له، لكنه حتى الآن لم ينجح في منح الفريق هوية هجومية واضحة. والدفاع وحده لا يصنع بطلًا، كما أن الانضباط بلا إبداع لا يقود إلى القمة.

عودة التعادلات نتيجة مباشرة لخلل واضح في الفكرة الهجومية، والربط بين الخطوط، واستغلال الإمكانيات، والحسم داخل الملعب.

وفي المريخ، السؤال لم يعد لماذا نتعادل
بل إلى متى يستمر هذا الخلل دون علاج؟
ويلا القلعة نمشي نزورا
يلا يلا يا أسطورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..