من المدرجات

اختبار الهيبة ومريخ النخبة

آدم عبدالله حماد

يستعد المريخ لدخول أخطر مراحله، وهو يتصدر مجموعة الشمال بثبات واستحقاق، واضعًا نفسه في واجهة المنافسة قبل انطلاق معارك النخبة، البطولة التي لا تقبل أنصاف الحلول ولا تعترف إلا بالجاهزين. هذه الصدارة هي نتاج عمل وتراكم من الفريق B، لكنها في ذات الوقت تضع العناصر التي ستشارك بها أمام مسؤولية مضاعفة، لأن المحافظة على القمة أصعب بكثير من الوصول إليها. النخبة هي البوابة الحقيقية نحو البطولات الأفريقية، والطريق الذي يعيد المريخ إلى مكانه الطبيعي بين كبار القارة.

ومع هذا الطموح الكبير، يظل التحدي الحقيقي هو كيفية التعامل مع ضغط المشاركات، خاصة مع استمرار خوض مباريات الدوري الرواندي، الذي استنزف الفريق بدنيًا وذهنيًا بشكل واضح. هذا التداخل يفرض واقعًا معقدًا يحتاج إلى إدارة دقيقة، حيث لا مجال لإهدار الجهد ولا وقت للتراجع. هنا تظهر أهمية الجهاز الفني بقيادة داركو نوفيتش، الذي بات مطالبًا بإيجاد المعادلة الصعبة بين الحفاظ على الصدارة في النخبة والاستمرارية في المنافسة الرواندية بالصف الثاني، دون أن يفقد الفريق توازنه.

الجماهير المريخية التي وقفت خلف الفريق في أصعب الظروف، لم تعد تقبل بالأداء الباهت أو الأعذار المتكررة، والتعادلات التي أصبحت عادة. فما يحدث في الدوري الرواندي خلق حالة من القلق والتذمر، ليس فقط بسبب النتائج، بل بسبب غياب الشخصية في بعض المباريات. لذلك فإن بطولة النخبة تمثل فرصة ذهبية لإعادة الثقة، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا ظهر المريخ بوجه مختلف تمامًا، وجه يعكس تاريخه وثقله، ويؤكد أن الفريق قادر على الفصل بين الظروف المؤقتة وحقيقته ككيان كبير.

داركو نوفيتش أمام اختبار حقيقي، فمخرجات اجتماع التسيير لم تتطرق للاستغناء عنه، وذلك يعني أنه باقٍ بأمر اللجنة. والاختبار ليس فقط في تحقيق النتائج، بل في كيفية تقديم فريق مقنع فنيًا وذهنيًا. المطلوب ليس مجرد انتصارات، بل أداء يعيد الهيبة ويقنع الجماهير بأن هناك عملًا حقيقيًا يُبنى للمستقبل. عليه أن يعمل على تصحيح الأخطاء، خاصة في الجوانب الهجومية والتنظيم الدفاعي، وأن يمنح اللاعبين الثقة والوضوح داخل الملعب، لأن التخبط هو العدو الأول في البطولات الكبيرة.

كما أن الاعتماد في هذه المرحلة لا يجب أن يكون على الأسماء فقط، بل على الروح الجماعية والانضباط والالتزام. فبطولة النخبة تُكسب بالعقل قبل القدم، وبالتركيز قبل المهارة، والمريخ إذا أراد الذهاب بعيدًا، عليه أن يكون فريقًا يعرف كيف يدير المباريات الكبيرة، وكيف يفرض أسلوبه حتى في أصعب الظروف.

إن استعادة المريخ لقمة الكرة السودانية لا ترتبط فقط بنتيجة بطولة، بل بمشروع كامل يعيد صياغة هوية الفريق ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والنجاح، وهذه البطولة قد تكون نقطة التحول إذا أُحسن استغلالها، وتم التعامل معها بعقلية البطل لا بعقلية الباحث عن الحلول المؤقتة.

النخبة ليست اختبارًا للهيبة، والمريخ أمام فرصة لا تُعوَّض ليكتب بداية جديدة، عنوانها العودة إلى القمة. فإما أن يكون بحجم اسمه وتاريخه، أو يترك المجال لغيره، وفي تاريخ الزعيم لا مكان لأنصاف الحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..