من المدرجات

عيد مع الرديف وغضب ضد الاتحاد

آدم عبد الله حمّاد

كل عام والوطن بخير كل عام والسودان يمضي نحو أيام أقل وجع وأكثر طمأنينة أيام يعود فيها الغائبون إلى أحضان أهلهم وتعود الضحكات إلى البيوت التي أتعبتها الحروب والأخبار الحزينة وطول الانتظار
دعوات صادقة بأن يكون هذا العيد بداية فرج وأن يحمل معه سلام يليق بشعب صابر وأن يكتب الله للوطن استقرار يطفئ نار الخوف والتعب والحنين.

وكل عام والصفوة بخير وجماهير المريخ التي علمت الجميع معنى الوفاء وظلت حاضرة خلف الكيان في أصعب الظروف لا تعرف الانكسار مهما اشتدت العواصف صفوة تعشق النادي كأنه وطن آخر تهتف له في الفرح وتصبر عليه في الحزن، وتنتظر منه دائماً أن يعود عظيم احسن مما كان لأن المريخ بالنسبة للعشاق الرئة التى يتنفسون بها وحكاية تسكن الوجدان.

وكل عام والمريخ عشق يولد من جديد، عشق يسكن القلوب قبل “المدرجات”، ويكبر مع كل انتصار ويزداد قوة حتى في أوقات الانكسار والحزن لان المريخ ظل دائماً مساحة للفرح، ونافذة يهرب عبرها العشاق من قسوة الواقع إلى عالم مليء بالأمل والهتاف والأحلام الحمراء.

ويأتي عيد الأضحى هذا العام بطعم مختلف عند المريخاب، لأن فرحة العيد اختلطت بحماس الكرة، حين يلتقي رديف المريخ بالجيش الرواندي في مواجهة ينتظرها الجمهور بشغف كبير لأنها تمثل خطوة جديدة في مشروع بناء المستقبل الأحمر لصحوة الرديف.

وهى رسالة واضحة بأن المريخ بدأ يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الشباب والطموح والروح القتالية رديف المريخ أصبح فريق فرض احترامه داخل الملعب، وقدم كرة جريئة وسريعة، جعلت جماهير الصفوة تلتف حوله وتمنحه ثقتها ومحبتها.

وفي اخر ظهور له، أكد الرديف أن المريخ مواهبه لا تنضب ، وأن الأحمر قادر على صناعة النجوم متى ما وجد التخطيط والرعاية والاستقرار فالشباب يلعبون بعقلية الكبار، وبروح الانتصار، وبثقة تجعل المتابع يشعر أن المستقبل يمكن أن يكون أكثر إشراق مما يتوقع الكثيرون.

وجماهير المريخ أصبحت ترى في هذا الرديف أمل حقيقي، لأنها تشاهد لاعبين يقاتلون على كل كرة، يرتدون الاحمر بعشق واضح ويلعبون بحماس يجعل المدرجات تمتلئ بالهتاف والفخر هذا الجيل أعاد للجمهور الإحساس بأن المريخ قادر على العودة من جديد، وأن البناء الصحيح يبدأ دائماً من القواعد القوية.

وفى المقابل يبقى صمت الاتحاد مثير للحيرة والغضب معاً فالشارع الرياضي مازال ينتظر توضيحات عن ماحدث بقطر، بينما يستمر الغموض مسيطر على الأجواء وكأن المسؤولين بعيدون تماماً عن ماحدث وكأن اتهام المدرب للاتحاد السودانى بالخداع لم يؤثر بهم ولم يحرك ساكن فى بحيرة الاتحاد.

فما حدث للمنتخب الرديف في قطر كشف الكثير من أوجه الخلل التي ظلت الجماهير تتحدث عنها منذ فترة طويلة وما جرى هناك صورة مؤلمة لكرة سودانية تستحق وضع أفضل بكثير للمنتخب الذي يحمل اسم الوطن ويجب أن يجد الرعاية والتنظيم والاحترام الكامل، لأن الجماهير لا تقبل أن ترى منتخبها في مشاهد الارتباك وسوء الإدارة.

صمت الاتحاد بعد تلك الأحداث جعل الأسئلة تتضاعف،والغضب يكبر في الشارع الرياضي، لأن المتابع يريد إجابات واضحة ويريد عمل حقيقي يعيد الثقة ويصحح الأخطاء قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر.

المرحلة الحالية تحتاج إلى إدارة قوية، شفافة، قريبة ، تدرك أن كرة القدم أصبحت قضية رأي عام، وأن احترام الأندية والمنتخبات واحترام الجمهور يجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل.

المريخ، يواصل رحلته بثبات، كبير بجماهيره، عظيماً بتاريخه، ومضيئاً بأحلام شبابه الذين سيجعلوا من العيد مناسبة أخرى لنشر الفرح الأحمر.

ويبقى الأمل كبير بأن يتحول هذا الرديف إلى مشروع حقيقي يعيد للمريخ هيبته الفنية ويمنح الجماهير سنوات طويلة من الفرح والانتصارات فكل عام والمريخ في القمة وكل عام والصفوة تملأ “المدرجات” عشقاً وهتافاً وحلماً لا ينتهي لأن المريخ بالنسبة لعشاقه وطن كامل يرتدي اللون الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..